محمد بيومي مهران
10
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
( في آية الأحزاب ) تعظيما له ، وتكريما لشأنه « 1 » ، وروى أبو بكر البزار عن أبي هريرة قال : خيار ولد آدم خمسة : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وخيّرهم محمد ، صلى اللّه عليه وسلّم « 2 » . هذا وقد وردت قصة نوح عليه السلام في القرآن الكريم في ثلاثة وأربعين موضحا ، وإن ذكرت بشيء من التفصيل في سورة الأعراف وهود والمؤمنون والشعراء والقمر ونوح « 3 » . هذا وقد لبث نوح في قومه - بنص القرآن الكريم - ألف سنة إلا خمسين عاما ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ، فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ « 4 » . وقد اختلف المفسرون في مبلغ عمر نوح عليه السلام ، فقيل مبلغ عمره ما ذكره اللّه تعالى في كتابه ، قال قتادة : لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة ، ودعاهم ثلاثمائة سنة ، ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقال ابن عباس : بعث نوح لأربعين سنة ، ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وعاش بعد الغرق ستين سنة ، حتى كثر الناس وفشوا ، وعنه أيضا : أنه بعث وهو ابن
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي 1 / 114 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 748 ( ط بيروت 1986 ) . ( 3 ) انظر : سورة آل عمران . والنساء ( آية 163 ) الأنعام ( 84 ) والأعراف ( 59 ، 69 ) والتوبة ( 70 ) ويونس ( 71 - 73 ) وهود ( 25 - 48 ) وإبراهيم ( 9 ) والإسراء ( 3 ، 17 ) ومريم ( 58 ) والأنبياء ( 76 - 77 ) والحج ( 42 ) والمؤمنون ( 23 - 30 ) والفرقان ( 37 ) والشعراء ( 105 - 122 ) والعنكبوت ( 14 - 15 ) والأحزاب ( 7 ) والصافات ( 75 - 16 ) والحديد ( 26 ) والتحريم ( 10 ) وكذا سورة نوح . ( 4 ) سورة العنكبوت : آية 14 ، ويقول الإمام الفخر الرازي في التفسير الكبير ( 25 / 42 ) وفي قوله تعالى : وَهُمْ ظالِمُونَ إشارة لطيفة ، وهي أن اللّه لا يعذب على مجرد وجود الظلم ، وإنما يعذب على الإصرار على الظلم ، ولهذا قال تعالى : وَهُمْ ظالِمُونَ يعني أهلكم وهم على ظلمهم .